فخر الدين الرازي
327
المطالب العالية من العلم الإلهي
النوع العاشر للقوم الآيات الدالة على أن أفعاله حسنة ، ومنزهة عن التفاوت والعبث والباطل . فإحداها : قوله : صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ « 1 » - الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ « 2 » فهاتان « 3 » الآيتان دالتان على أن كل ما كان صنعا للّه ، فهو حسن . وهذا يقتضي أن لا يكون حسنا ، لم يكن صنعا للّه تعالى . فالقبائح والفواحش لما لم تكن موصوفة بالحسن . وجب أن لا تكون فعلا للّه تعالى . وثانيها : قوله تعالى : وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا . ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا « 4 » فنص على أن من اعتقد أنه تعالى خلق باطلا ، فقد كفر . وثالثها : قوله تعالى : رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا « 5 » دل هذا الكلام على تنزيه اللّه تعالى عن خلق الباطل ، فوجب أن يقال : إن كل ما كان باطلا ، فإنه لا يكون مخلوقا .
--> ( 1 ) سورة النمل ، آية : 88 . ( 2 ) سورة السجدة ، آية : 7 والآية مذكورة في ( ل ) . ( 3 ) فهذه الآية ( م ) . ( 4 ) ص 27 . ( 5 ) سورة آل عمران ، آية : 191 .